رضا مختاري / محسن صادقي

2317

رؤيت هلال ( فارسي )

أمّا إذا كان محلّ التكليف تمام السنة - كما لو نذر عبادة مثلا في سنة هلاليّة واتّفق غمّ الشهور كلّها - أشكل حينئذ وجوبها في جميعها على ثلاثين ؛ للأصل المعلوم عادة انقطاعه ، فالمتّجه حينئذ فعلها فيما لم يتيقّن بمقتضى العادة نقصانه . وكذا كلّ ما كان من هذا القبيل ، بخلاف ما لو كان محلّ التكليف شهرا بخصوصه أو شهرين ونحو ذلك . ولا يخفى عليك أنّ العادة لا تعارض حكم الثلاثين في الشهرين فما زاد ؛ ضرورة عدم الحكم بتمامها واقعا كي يلزمه نقصان ما بعدها ، بل هي تامّة بمقتضى الأصل الذي هو حجّة في مقتضاه خاصّة دون لازمه ، كما هو واضح ، فتأمّل جيّدا فإنّه لا يخلو من دقّة . ومنه يعلم كون المدار على ثلاثين إلّا مع العلم عادة بالنقصان ولو على الوجه المزبور ، واللّه اعلم . « ومن كان بحيث لا يعلم الشهر » شهر رمضان بخصوصه « كالأسير والمحبوس صام شهرا تغليبا » له على غيره إذا كان قد تحرّى فغلب هو على ظنّه أنّه شهر رمضان دون غيره من الشهور ؛ إذ احتمال وجوب السنة تماما عليه للمقدّمة مناف لنفي الضرر والعسر في الشريعة ، وصوم غير المظنون مناف لتعبّد المرء بظنّه وحينئذ « فإن استمرّ الاشتباه فهو بريء ، وإن اتّفق في شهر رمضان أو بعده أجزأه ، وإن كان قبله قضاه » بلا خلاف أجده ، بل الإجماع في محكيّ التذكرة والمنتهى « 1 » عليه ، لصحيح عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : رجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ولم يدر أيّ شهر هو قال : يصوم شهرا يتوخّاه ويحسب ، فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزئه ، وإن كان بعد رمضان أجزأه « 2 » . ولا يشكل ذلك بأنّ شرط صحّة القضاء نيّة التعيين ، وهو لم ينو القضاء وإنّما نوى الأداء ؛ إذ هو مع أنّه اجتهاد في مقابلة النصّ والفتوى يمكن التخلّص منه بما قيل من أنّه ينوي الوجوب عمّا في ذمّته ، فإن كان ذلك الشهر شهر رمضان أجزأه ذلك ، لما عرفت من الاكتفاء فيه بنيّة القربة ؛ لأنّه لا يقع فيه غيره ، وإن كان ما بعده تعيّن كونه قضاء ، لأنّه هو الثابت في الذمّة ، وقد تبيّن في محلّه عدم وجوب التعرّض لنيّة الأداء والقضاء ، وإن كان قد يناقش فيه

--> ( 1 ) حكاه العاملي في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 188 . ( 2 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 125 - 126 ، ح 1922 : « عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه » .